الذهبي

125

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فحاصروا أهل دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا بالمجانيق [ ( 1 ) ] ، وجاءت جنود [ ( 2 ) ] هرقل نجدة لدمشق ، فشغلتها الجنود التي مع ذي الكلاع ، فلمّا أيقن أهل دمشق أنّ الأمداد لا تصل إليهم فشلوا ووهنوا . وكان صاحب دمشق قد جاءه مولود فصنع طعاما واشتغل يومئذ [ ( 3 ) ] ، وخالد بن الوليد الّذي لا ينام ولا ينيم قد هيّأ حبالا كهيئة السّلام ، فلمّا أمسى هيّأ أصحابه وتقدّم هو والقعقاع بن عمرو ، ومذعور [ ( 4 ) ] بن عديّ وأمثالهم وقالوا : إذا سمعتم تكبيرنا على السّور فارقوا إلينا وانهدوا [ ( 5 ) ] الباب . قال : فلمّا انتهى خالد ورفقاؤه إلى الخندق رموا بالحبال إلى الشرف ، وعلى ظهورهم القرب التي سبحوا بها في الخندق ، وتسلّق القعقاع ومذعور فلم يدعا أحبولة حتّى أثبتاها في الشّرف ، وكان ذلك المكان أحصن مكان بدمشق ، فاستوى على السّور خلق من أصحابه ثم كبّروا ، وانحدر خالد إلى الباب فقتل البوّابين ، وثار أهل البلد إلى مواقفهم لا يدرون ما الشّأن ، فتشاغل أهل كلّ جهة بما يليهم ، وفتح خالد الباب ودخل أصحابه عنوة ، وقد كان المسلمون دعوهم إلى الصّلح والمشاطرة فأبوا ، فلمّا رأوا البلاء بذلوا الصّلح ، فأجابهم من يليهم ، وقبلوا فقالوا : ادخلوا وامنعونا من أهل ذاك الباب ، فدخل أهل كلّ باب بصلح ممّا يليهم ، فالتقى خالد والأمراء في وسط البلد ، هذا استعراضا ونهبا ، وهؤلاء صلحا ، فأجروا ناحية خالد على الصّلح بالمقاسمة . وكتب إلى عمر بالفتح [ ( 6 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري : ( بالزحوف والترامي والمجانيق ) . [ ( 2 ) ] في تاريخ الطبري « خيول » . [ ( 3 ) ] في تاريخ الطبري زيادة : ( وغفلوا عن مواقفهم ) . وكذا في تهذيب تاريخ دمشق 1 / 155 . [ ( 4 ) ] في نسخة دار الكتب وتهذيب ابن عساكر 1 / 155 مهملة من النقط ، والتصحيح من الأصل وتاريخ الطبري وغيرهما . [ ( 5 ) ] نهد الرجل : نهض ومضى على كل حال ، بخلاف النهوض فإنه يكون عن قعود . [ ( 6 ) ] تاريخ الطبري 3 / 438 - 440 والمؤلّف ينقل عنه بتصرّف واختصار . وانظر تهذيب ابن عساكر 1 / 155 ، 156 .